أبو علي سينا

الفن الثالث 158

الشفاء ( الطبيعيات )

النار ، فتكون النار « 1 » غير الهواء في الطبع ، والهواء المتسخن « 2 » هو يطلب غير حيز الهواء ، « 3 » كما أن الماء المتسخن « 4 » يطلب غير حيز الماء . ولكن « 5 » ذلك الحيز حيز لجرم آخر « 6 » لا محالة ، بالغ فيه الكيفية المصعدة « 7 » للهواء وللماء « 8 » عن حيزهما ، « 9 » وليس « 10 » « 11 » يطلب شئ منهما حيز نفسه . وفي طلبهما حيزا آخر إثبات حيز آخر لجسم آخر ، وهو النار . ولا يجوز أن « 12 » يكون الحيز واحدا إلا أن الأسخن يطلب منه ما هو أرفع ؛ وذلك « 13 » لأن الأرفع إما أن « 14 » يتحدد « 15 » بحد جسم شامل ، أو حد جسم مشمول ؛ إذ لا وجه لإثبات الخلاء ، ولا لاثبات « 16 » الأبعاد . فإن كان ذلك « 17 » الأرفع والأدون يتحدد « 18 » بتحديد جسم شامل متعين ، أو مشمول متعين ليس « 19 » هو حد جسم شامل للأدنى ، أو مشمول في الأدنى ، فالأرفع والأدنى مكانان مختلفان ، فلهما جسمان ، بالطبع ، مختلفان . وإن كان يتحدد « 20 » بشامل واحد في الطباع فلامكان أرفع وأدون ؛ بل المكان ذلك أو أجزاؤه إن أخذت على وجه التوسع ، وأجزاؤه متفقة في القرب والبعد ، والعلو والسفل . فبين « 21 » من هذا أن النار حارة يابسة . « 22 » لكن سلطان النار « 23 » الحرارة ، وسلطان الهواء الرطوبة ، وسلطان « 24 » الماء البرودة ، وسلطان الأرض اليبوسة . وبالحرى أن يكون الماء والأرض بالقياس إلى الهواء يابسين . فإن البرد يقتضى الجمود والتكاثف . ولولا الحرارة الخارجة لكان الماء جامدا . لكنه بالقياس إلى الأرض رطب . فإنه إما سيال بذاته ، وإما شديد الاستعداد للسيلان ، من أدنى سبب خارج ، والبرد الذي يجمد « 25 » به الماء

--> ( 1 ) م ، ط : فيكون النار ( 2 ) سا : المسخن ( 3 ) م ، سا : - هو ، وفي ط : إنما هو ( 4 ) سا : المسخن ( 5 ) سا ، د : لكن ( 6 ) م ، سا : - آخر ( 7 ) م : المبعدة للهواء ، وفي سا : المنفرة وفي د : المغيرة ( 8 ) م - وللماء ، وفي ب د : والماء ( 9 ) م : من حيز سما ( 10 ) م ، ط : ليس . ( 11 ) سا ، ب ، ط : وليس ( 12 ) م - إلا أن ( 13 ) م : - وذلك لأن الأرفع ( 14 ) م : فإنما ( 15 ) د : يتجدد . ( 16 ) م : ولإثبات ( 17 ) م : - ذلك ( 18 ) د : يتجدد ( 19 ) ط : فليس ( 20 ) م : وإن تحدد ( 21 ) سا : فتبين ( 22 ) د : مادة يابسة ( 23 ) م : الحرارة النار ( 24 ) م : وسلطان الماء البرودة وسلطان الهواء الرطوبة . ( 25 ) ط : يجمد بها